محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

278

الآداب الشرعية والمنح المرعية

ذكروا هذا ولعل تركه أولى ، ولعل ما ذكره الحنفية رحمهم اللّه من حكم هاتين المسألتين قياس كراهة الإمام أحمد رحمه اللّه الاستناد إلى القبلة كما سبق فإن هاتين المسألتين في معنى ذلك . وينبغي لمن دخل المسجد للصلاة أو غيرها أن ينوي الاعتكاف مدة لبثه فيه لا سيما إن كان صائما ذكر ابن الجوزي هذه المسألة في المنهاج وكذلك ينبغي له قصد استقبال القبلة . فصل في حفر البئر في المسجد قال المروذي : سألت أبا عبد اللّه عن حفر البئر في المسجد قال : لا ، قلت : فإن حفرت بئرا ترى أن يؤخذ المغتسل فيعطى به البئر ؟ قال : لا إنما ذلك للموتى ، وقال في الرعاية في إحياء الموات إن أحمد رحمه اللّه لم يكره حفرها فيه ، وقال ابن حمدان : إن كره الوضوء فيه كره حفرها فيه وإلا فلا . قال المروذي : سمعت أبا عبد اللّه يقول : ثلاثة أشياء لا بد للناس منها الجسور والقناطر وأراه ذكر المصانع والمساجد ، وقال : قد كان ههنا قوم أخرجهم هذا الأمر إلى أن أباحوا السرقة فقالوا لو سرق هذا لم يكن عليه قطع . قلت لأبي عبد اللّه هؤلاء قوم كانوا قد مرقوا من الإسلام ؟ قال : نعم . وقال أبو عبد اللّه قبل موته بشيء يسير : قد دخلت إلى داخل المسجد فصليت على الحصر ، ثم قال أبو عبد اللّه : هذا المسجد الحرام ينفقون عليه ويعمرونه . فصل في ذكر أخبار تتعلق بأحكام المساجد عن عثمان رضي اللّه عنه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : " من بنى مسجدا للّه بنى اللّه له بيتا في الجنة " " 1 " رواه مسلم . وعن ابن عباس رضي اللّه عنهما عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : " من بنى للّه مسجدا ولو كمفحص قطاة لبيضها بنى اللّه له بيتا في الجنة " " 2 " رواه أحمد وعنه أيضا مرفوعا قال " 3 " : " ما أمرت بتشديد المساجد " قال ابن عباس : لتزخرفنها كما زخرفت اليهود والنصارى ، رواه أبو داود .

--> ( 1 ) رواه مسلم ( المساجد / 24 ) . ( 2 ) ضعيف رواه أحمد ( 1 / 241 ) والبزار وسنده ضعيف فيه عندهم جابرا الجعفي وهو ضعيف . ( 3 ) صحيح رواه أبو داود ( 448 ) والبيهقي ( 2 / 439 ) وقد صححه الشيخ الألباني .